الشيخ نجاح الطائي

132

نظريات الخليفتين

الحكم من قريش ؟ ! في حين لم يجتمع الأنصار لمبايعة سعد ، ولم يبايعوه ، ولم يكن عندهم خطة لذلك ، وما تلك الأخبار الكاذبة إلا هجمة لتحطيم الأنصار ( 1 ) . وقد جاء : لما رجع رسول الله قافلا من تبوك إلى المدينة ، حتى إذا كان ببعض الطريق ، مكر به ناس من أصحابه ، وتآمروا أن يطرحوه في العقبة ( 2 ) وأرادوا أن يسلكوها معه لهذه الغاية ، فأخبر رسول الله خبرهم ، فقال لأصحابه من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي فإنه أوسع لكم ، فأخذ النبي ( صلى الله عليه وآله ) العقبة ، وأخذ الناس بطن الوادي إلا النفر الذين أرادوا المكر به ، فقد استعدوا وتلثموا ، وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر فمشيا معه مشيا ، وأمر عمارا أن يأخذ بزمام الناقة ، وحذيفة يسوقها ، فبينما هم يسيرون ، إذ سمعوا وكزة القوم من ورائهم ، قد غشوهم . فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأمر حذيفة أن يراهم ، ويتعرف عليهم ، فرجع ومعه محجن ، فاستقبل وجوه رواحلهم ، وضربها بالمحجن ، وابصر القوم وهم متلثمون ، فأرعبوا حين أبصروا حذيفة ، وظنوا أن مكرهم قد ظهر ، فأسرعوا حتى خالطوا الناس . وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله ، فلما أدركه ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : اضرب الناقة يا حذيفة ، وامش أنت يا عمار ، فأسرعوا وخرجوا من العقبة ، ينتظرون الناس ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) يا حذيفة هل عرفت أحدا منهم ؟ فقال : عرفت راحلة فلان وفلان ، وكانت ظلمة الليل قد غشيتهم وهم متلثمون .

--> ( 1 ) أنظر كتاب السقيفة للمؤلف . ( 2 ) العقبة : مرقى صعب من الجبال ، والطريق في أعلاها ، والجمع عقاب وعقبات وواحدة العقب . أقرب الموارد 2 / 807 .